السيد محمد باقر الصدر
490
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الديّانون » « 1 » . وعلى ضوء ما سبق نكون قد رسمنا صورة موجزة لمقوّمات الثورة من جهة ولحالة الامّة أيضاً : فالامّة - كما قلنا - بلغت حالة الاحتضار أو الموت ، لا تقوى على المعارضة ، وتعيش أزمة معقّدة من الخوف ، في الوقت الذي يحاول الحكّام جرَّ الامّة إلى الهاوية ، وقتل روح العزّة والكرامة ، وتفتيت كيانها الحضاري ، وإبعادها عن رسالتها السمحاء . الثورة الحسينيّة ووضعُنا الراهن : وثورة الحسين ( عليه السلام ) لم تكن مرحلة تاريخيّة - كما قلنا - ، لكنّها عبّرت عن حالة امّة وصلت [ إلى ] هذا الوضع المأساوي ، فأقدمت على جناية تاريخيّة بشعة . واليوم تعود هذه الحالة من جديد ؛ فهذه الامّة الإسلاميّة تعيش الوضع نفسه الذي عاشته الامّة في زمن الحسين ( عليه السلام ) ؛ فلقد انحرف بها الحكّام عن رسالتها وحضارتها وكيانها . وهذه الامّة تعيش الخوف والوجل ، ولا تفكر إلّا بالنَّفَسِ الصاعد النازل ، فلا بدّ من هزّة عنيفة توقظ وجدان هذه الامّة وتحرّك ضميرها ، وتعيدها إلى رشدها . ولا بدّ أيضاً أن تمتلك هذه الهزّة كلّ المقوّمات التي امتلكتها هزّة الطف : قائداً رساليّاً مقدّساً ذا جاه وشرف ومال ، يمتلك الحجّة الوثائقيّة التي تُدين الحكّام وتفضح انحرافهم عن الرسالة ، وتُدين سكوت الامّة وخضوعها للذلّ والهوان ، وعلى هذا القائد أن يطرح الشعار البديل الذي يوقد الجذوة الثوريّة في النفوس ، ويحافظ على الجوهر الرسالي للثورة وأهدافها الحقيقيّة ، وعلى
--> ( 1 ) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) 32 : 2 ؛ كامل البهائي في السقيفة 343 : 2 ؛ حيث قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) ذلك للشاعر الفرزدق ، ولم ترد العبارة في مصادر القرون المتقدّمة التي سردت لقياه بالإمام الحسين ( عليه السلام ) .